الشيخ سالم الصفار البغدادي
25
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
مدرستان في الفرقان التفسيري وعلى ضوء ما ذكر سابقا تبلورت مدرستان : الأولى : مدرسة العامة ( شيعة معاوية وكل حاكم ) . الثانية : مدرسة سنة ( شيعة ) أهل البيت ( ع ) . وهذا هو الصحيح ، إذ أنّ معاوية الباغي والخارج المتمرّد على الخلافة الرابعة - بأقلّ تقدير - والذي ادّعى أنّه وشيعته يمثلون ( الجماعة ) - قبل ظهور مصطلح السنّة - ؟ ! ! فبالإضافة إلى ما ذكرنا سابقا ، فإنّ أغلب المعاصرين ومن جاء بعدهم من فقهاء وعلماء وتابعين ، ممّن لهم الكلمة والإجلال عند عموم المسلمين ، قد ذمّوا معاوية وحكموا ببغيه وفسوقه بل وموبقاته كالحسن البصري ، والفقيه ابن المسيّب ، وابن حنظلة الغسيل وخليفة بن خياط ، وابن أعثم الكوفي وقتادة السدوسي ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، والنسائي وغيرهم « 1 » ! منها قول الحسن البصري : « أربع خصال كنّ في معاوية ، لو لم يكن فيه إلّا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمّة بالسفهاء ! حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم « 2 » ، وفيهم بقايا الصحابة « 3 » ، وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه
--> ( 1 ) تاريخ الرسل والملوك 2 / 279 ، الكامل في التاريخ 3 / 487 ، البداية والنهاية 8 / 130 ، النجوم الزاهرة 1 / 212 . ( 2 ) وعلى ضوء ذلك أسسوا أنّ الشورى غير ملزمة للحاكم ، وتحصل البيعة ولو بواحد بعد الغلبة ! ( 3 ) تجاوز بقايا الصحابة وبعد قتل الآخرين والبغي عليهم !